برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك ، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء /المحمدية – المغرب، تمت مناقشة أطروحة الباحث حسن بومهدي ابن زايو اقليم الناظور لنيل شهادة الماستر في الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب تحت إشراف الدكتورة رشيدة فؤاد أستاذة اللغة العبرية والثقافة اليهودية، وذلك في موضوع “الوجود اليهودي بالمغرب: عادات وطقوس اليهود في الريف الشرقي والأوسط” ، يوم 1يوليوز 2014 ، وقد انتهت المناقشة والمكونة من : 
الاستاذة رشيدة فؤاد مشرفة ومقررة. 
الاستاذ محمد الفلاح العلوي عضوا. 
الاستاذ حيكم الفضيل الإدريسي عضوا. 
بحصول الطالب الباحث على درجة الماستر بميزة “حسن”. 
ويشكل هذا الموضوع، الذي يستمد أهميته من غياب دراسات سابقة تخص منطقة الريف بخلاف ما هو حاصل بالنسبة لبعض مناطق المغرب الأخرى. وكذا، للاعتبارات التاريخية والثقافية المتصلة بكون اليهود المغاربة شكلوا عنصرا أساسيا وبارزا ضمن النسيج الاجتماعي المغربي، فكان من اللازم الاهتمام بدراسة الجوانب الثقافية لهذا المكون من مكونات الثقافة المغربية. 
ولقد انطلق الباحث في تناوله لهذا الموضوع من الرغبة في تسليط الضوء على الحياة الثقافية لليهود بالمنطقة ، والرغبة أيضا في الإجابة عن عدد من الأسئلة من ضمنها. 
– كيف كانت وضعية اليهود المغاربة في علاقتهم بالمجتمع والسلطة عبر المراحل التاريخية الكبرى التي شهدها المغرب؟ 
– ما هي أهم المدن والقرى التي تركز بها الوجود اليهودي بمنطقة الريف الشرقي والأوسط؟وما مميزات الثقافة اليهودية بالمنطقة؟. 
وللإجابة على هذه الأسئلة اعتمد الباحث على مصادر ومراجع متنوعة سواء من حيث مضمونها أو من حيث طبيعتها، فمنها، ما هو متعلق بالشق الميداني المتمثل في الزيارات الميدانية، حيث اعتمدنا على المعاينة الميدانية لبعض المعالم اليهودية الموجودة بمدينة مليلية كالمتحف اليهودي ثم المقبرة اليهودية والمعبد اليهودي . 
كما عاينا ضريح الربي سعدية حداتي بمدينة الناظور ثم انتقل الباحث إلى منطقة بني سيدال حيث عاينا المقبرة اليهودية الموجودة بها ونشكر في هذا السياق كل من الاستاذ كريم بوحمدي والاستاذ حسن الحسني. 
كما أجرينا مقابلات مع مجموعة من اليهود ذوي الأصول الريفية أثناء هيلولا الربي سعدية حداتي وكذا بعض القيمين على المعالم اليهودية خاصة بمليلية. 
هذا فضلا عن دراسات تاريخية معاصرة حول الريف، وكذا بعض الدراسات الأجنبية خاصة باللغة الاسبانية كدراسة سرفيانو خيل وربي شولومو واهنون. 
ويعتبر كتاب ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب لحاييم الزعفراني، والعوائد العتيقة لأيلي مالكا من الدراسات الأكثر إفادة في تناول الموضوع برمته. 
ويكتسي موضوع الوجود اليهودي بالمغرب نوعا من الخصوصية وعليه فإن مقاربته تقتضي بدورها التسلح بمنهج من طبيعة خاصة، لذلك فقد اعتمد الباحث في صياغة فصول هذه الدراسة على منهج زاوج فيه الباحث بين المقاربتين التاريخية والوصفية. 
وقد بنى الباحث عمله في ثلاثة فصول، فضلا عن مقدمة وخاتمة ثم ملاحق الأول خاص بالصور والثاني خاص بالوثائق، وهكذا خصص الباحث المقدمة للحديث عن أهمية الموضوع ودواعي اختياره و الدراسات السابقة وكذا المنهج المتبع. 
ونظرا لأهمية الجانب التاريخي فقد خصص الفصل الأول من العمل للحديث عن وضعية اليهود واستقرارهم بالمغرب عبر ثلاثة مباحث . 
أما الفصل الثاني من البحث فقد استحضر فيه الباحث مجال الدراسة وخصصه لإبراز ملامح الوجود اليهودي في الريف الشرقي و الأوسط وأهم المناطق التي عمرها اليهود وقسم مواده إلى ثلاثة مباحث. 
و يشكل الفصل الثالث جزءا مركزيا من البحث، إذ ركز فيه على بعض العادات والطقوس اليهودية بالريف، و قسم إلى أربعة مباحث مصنفة حسب طبيعة العادات والطقوس بين العادات المرتبطة بالزواج والختان، وأخرى متعلقة بالاحتفالات الدينية، وأخرى مرتبطة بالأضرحة والطقوس المصاحبة للتبرك بها. أما الخاتمة فقد بسطنا فيها محصلة النتائج والخلاصات التي تم التوصل إليها. 
وفي خضم الاعداد لهذا البحث واجهت الباحث العديد من الصعوبات خاصة ما يتعلق بالشق الميداني من البحث: فزيادة على صعوبات التنقل في المناطق الجبلية الوعرة خاصة أثناء زيارتنا لضريح الربي سعدية حداتي بترقاع، وكذا منطقة بني سيدال التي تحتوي على المقبرة اليهودية و معالم أخرى. هذا إلى جانب قلة المراجع وندرة الوثائق التي تناولت موضوع اليهود بالمنطقة ، وأشكر في هذا الصدد الباحث اليزيد الدريوش الذي أمدنا بمجموعة من الكتب والمراجع. 
وفي المُحَصٍّلَة النهائية لهذا العمل توصل الباحث إلى مجموعة من الخلاصات أهمها: 
– أن الوجود اليهودي بالمغرب يعد رافدا من الروافد التي ساهمت في خلق تنوع ثقافي ووجود حضاري، كما أن جذورهم التاريخية ضاربة في أعماق التاريخ المغربي. 
– أن منطقة الريف، خاصة الجزء الشرقي والأوسط، شكلت أهم المناطق التي سكنها اليهود بالرغم من الخاصية التي وقفنا عندها ألا وهي أن اليهود لم يكن لهم “ملاح”، وهذا دليل على اندماجهم مع الساكنة الريفية. 
– أن اليهود هاجروا من منطقة الريف نحو مليلية، وبلدان أخرى، غير أن المعالم التي تشهد على وجودهم بالمنطقة تعد على رؤوس الأصابع، باستثناء مدينة مليلية التي تزخر بمعالم مهمة تبرز بجلاء خصوصية هذه الفئة. 
تؤسس هذه الدراسة لفهم جديد حول الوجود اليهودي بالمغرب من خلال التنقل إلى مناطق مغربية، وما التركيز على منطقة الريف بشمال المغرب إلا رغبة في إعادة الاعتبار الثقافي والتاريخي للمنطقة سعيا منا للكشف عن الجوانب المخفية من تاريخ و ثقافة المنطقة. 
6783086-10367687
6783086-10367695