كثيرة هي المؤسسات والمشاريع التي يتغنى بها بعض المسؤولين والمنتخبين   بالحسيمة والريف لدرجة “تمجيدها” ومحاولة إبهار المواطن بأهميتها القصوى في  التنمية، إن لم تكن هي التنمية بذاتها، من غير أن يشيروا إلى الجانب الأخر من العملية كالإختلالات وسوء التدبير والنواقص وغياب الحكامة لدى هذه المؤسسات، وعما إذ كانت بعض هذه المشاريع عرفت وتعرف مشاكل أو معيقات في التنفيذ والإعداد، وهل اقتراح هذه المشاريع كان استجابة للإنتظارات الحقيقية للساكنة أم لأغراض البهرجة فقط…هل خضعت هذه المشاريع لقواعد الجدوى؟ أم ثمة سيطرة شاملة أو جزئية للارتجالية في الاقتراح، الدراسة، التنفيد….نعم بالنسبة لهؤلاء المنتخبون “كلشي زين” ويعرفون لماذا يروجون لهذا الخطاب لأنه بالفعل الأمور لديهم “زينه” ولعل من الأمثلة على ذلك من المؤسسات “وكالة تنمية أقاليم الشمال” ومن المشاريع “كورنيش صباديا” “سوق ميرادور”…وهي التي خصها المجلس الأعلى للحسابات بملاحظات غاية في الخطورة في تقريره السنوي ل 2011

 أشار التقرير مثلا إلى أن الوكالة اضطرت إلى الرفع من مساهمتها في مشروع كورنيش صباديا بمبلغ 6 مليون درهم لمواجهة صعوبات تقنية ( انزلاق التربة على مستوى الكورنيش) في حين لم يف بعض الشركاء بالتزاماتهم كما هو الحال بالنسبة للجماعة الحضرية للحسيمة. وقررت الوكالة الرفع من مساهمتها، مرة أخرى، بمبلغ 3 مليون درهم (رسالة بتاريخ 8 مارس 2011 موجهة إلى هذه الجماعة) لتغطية المساهمة المالية التي عجزت الجماعة المذكورة عن تسديدها وكانت هذه المساهمة الإضافية موضوع اتفاقية جديدة تحت إسم“اتفاقية تغطية العجز المالي لتسوية وضعية الشركات التي ساهمت في إنجاز مشروع تهيئة “كورنيش صباديا” وهكذا انتقلت الالتزامات المالية للوكالة من 12 مليون درهم إلى 21 مليون درهم. مما يبرز الصعوبات التي تواجه الوكالة في التحكم في التزاماتها المالية وعدم دقة دراسات جدوى المشاريع.

فالوكالة يقول التقرير حلت محل بعض الشركاء الذين لم يوفوا بالتزاماتهم المالية، والتي تعهدوا بها في إطار الاتفاقيات الرسمية. ويتعلق الأمر على سبيل المثال بمشروع تهيئة كورنيش صباديا والذي بلغت كلفته الإجمالية 34 مليون درهم وكان موضوع الاتفاقية المبرمة في شهر يونيو 2007 ويتمثل شركاء هذا المشروع في المديرية العامة للجماعات المالية (14 مليون درهم) و (الوكالة 12 مليون درهم) و( مجموعة العمران 5) مليون درهم( والجماعة الحضرية للحسيمة ( 3مليون درهم(.

وأضاف التقرير إلى أن بعض المنشآت التي تم إنجازها من طرف الوكالة جزئيا أو كليا لا تستغل من طرف الأطراف المعنيين بها. فعلى سبيل المثال “سوق ميرادور” الذي تم تشييده بمدينة الحسيمة بكلفة بلغت أكثر من 83 مليون درهم وتمت أشغال بنائه في شهر يوليوز 2011 لم يتم استغلاله إلى حدود المعاينة الميدانية في شهر فبراير 2012 كذلك، لوحظ أن العديد من المقتنيات المنجزة في إطار مشاريع خاصة والتي تخص آليات الأشغال العمومية وحافلات النقل المدرسي والعتاد المتنقل والعتاد المعلوماتي لم يتم استلامها من طرف أصحابها ووجهت إلى التخزين في الولايات (الحسيمة،  العرائش…) أو في الجمعيات )أكنول(.

وأكد التقرير أن الوكالة أنجزت عدة مشاريع في غياب دراسات للجدوى مما أثر سلبا على تنفيذ العمليات . وهكذا، تمت معاينة تجاوزات مهمة في حجم أشغال عدة مشاريع منجزة أو في طور الإنجاز من طرف الوكالة. فخلال الفترة الممتدة ما بين 2006 و2010، بلغ عدد الصفقات التي عرفت تجاوزا لحجم الأشغال 74 صفقة كلفت الوكالة أكثر من 54,8 مليون درهم. وفي نفس الإطار، لوحظ وجود عدة حالات من فسخ الصفقات بمبررات تكمن، في بعضها، في إهمال مرحلة تحديد المشاريع المجدية والتي تنعكس في التخلي أو تغيير حجمها وطبيعتها تبعا لتغيير أصحاب القرار ( الوالي مثلا ) في الجهة المستفيدة، وهي حالة تهيئة مطرح جماعة نكور غيس بالحسيمة التي بلغت كلفتها 47,5 مليون درهم والتي فسخت صفقتها بعد تنفيذ 75 % من الأشغال.

وفيما يتعلق بالبرنامج الاستعجالي للحسيمة بعد الزلزال الذي هز منطقة الحسيمة بتاريخ 24 فبراير 2004، فقد أشار التقرير إلى أن تم اعتماد برنامج استعجالي من أجل انقاذ السكان المنكوبين . وقد بلغت ميزانية البرنامج الاستعجالي للحسيمة 3 ملايير درهم . وقامت الوكالة بصفتها صاحب المشروع بتنفيذ عدة مشاريع بغلاف مالي بلغ 916.481.167,00 درهم إلى نهاية 2011 . 

ولم تتجاوز نسبة الوكالة التي أشرفت على كل الأشغال 1 % من الغلاف المالي .وقد همت المشاريع المنجزة من طرف الوكالة: الدراسات وتهيئة المرافق والبناء وتعزيز الإدارات العمومية وإعادة السكان المنكوبين وبناء التجهيزات العمومية (مدارس، مساجد…) وشراء المركبات والمعدات الدارجة ( سيارات الإسعاف، سيارات للنقل المدرسي…الخ(.
كما لوحظ-يضيف التقرير- بعد تسع سنوات على الكارثة، أن الوكالة لا زالت مثلا تسهر على تنفيذ مشروع بناء شطر الطريق فاس – تاونات على طول 21 كلم.
ومن جهة أخرى، فإن البرنامج الأولي كان يهدف بناء 80 مسكنا إداريا من أجل إيواء موظفي الصحة العمومية وبناء المحطة الطرقية لمدينة الحسيمة، لكن هاتين العمليتين لم يتم تنفيذهما من طرف الوكالة.

وتجدر الإشارة –حسب التقرير- إلى أن الأسباب المقدمة من طرف الوكالة فيما يخص فسخ الصفقة الخاصة ببناء شطر الطريق فاس- تاونات، حول عدم وجود اعتمادات لم تكن موضحة بشكل كاف علما بأن الصفقة الأولى تم الالتزام بها والمصادقة عليها بما يفوق 91 مليون درهم. و تهم الوثائق المدلى بها فقط إرساليات وجهت إلى الهيئات المعنية ( بنك المغرب ومصالح الوزارة الأولى ) من أجل الإفراج عن الأموال الخاصة بعمليات البرنامج الاستعجالي للحسيمة.

اخبار الريف