كاب أوريونطال.كوم : بقلم الحسين أمزريني //

في مثل فجر هذا اليوم الذي يصادف الخامس  والعشرين من سنة 2010 شاءت الأقدار الإلاهية يا أمي أن توديعيننا إلى دار البقاء وتركت وراءك أبناءا وبناتا وزوجا وأحفادا و……
لكن رغم مرور ثمانية سنوات الذي فارقنا فيه جثمانك الطاهر و سيكون بإذن الله تعالى مثواه الجنة لم ولن أنساك ولو للحظة واحدة.

لأن صورك  تتقاذف في ذهني أكثر من مرة في اليوم كما تتقاذف أمواج البحر أثناء هيجانه ، ودعواتك التي كنت تدعوها لي فاضت علي كما يفيض الحليب أثناء الإفراط في  غليانه، وإسمي الوحيد الذي كنت ترددينه طول حياتك  حتى خلال سكرات موتك، أصبحت بعد رحيلك ترافقنني مثل  ضلي .
برضاك عني يا أمي أصبحت غني القلبي أما غنا الجيب فمثله كمثل حالة المد والجزر ولا قيمة له عندي بعد رحيلك مثل البعض   .
برضاك عني يا أمي طيلة حياتك  أصبحت كل الطرقات تيسر لي بإذن الواحد الأحد ولا تزعجني خزعبلات البشر.
كيف لي أن أنساك يا أمي وأنت التي كنت بالنسبة لي أكثر من مادة الأوكسجين التي لولاها لهلكت كل البشرية .
كيف لي أن أنساك يا أمي وكل تكهناتك أصبحت اليوم حقيقة لا مفر منها نعيشها كرها مع أهلنا!
كيف لي أن  أنساك يا أمي وأنت التي تعلمنا منك دروسا رغم أميتك وأتحدى اليوم  أي كان أن  يلقنها لنا   ولو كان حاصلا على أزيد من تريليون شهادة من الشواهد العليا  وفي مختلف الشعب ، لسبب واحد لأنك أنت يا أمي علمتك تحارب الحياة بحلوها ومرها ، أما من هو حاصل على أي نوع من أنواع الشواهد المختلفة الألوان والأحجام  فقد علمته الكتب الجامدة فقط  .
كيف لي أن أنساك يا أمي وأنت التي كنت تدعو لي بالصلاح كل يوم وليلة في حضوري وغيابي وهي الثروة التي لا تفنى ولا تزول   .
كيف لي أن  أنساك يا أمي و أنت التي كنت بمثابة جوجل “Google” المعاصر  الذي يلتجأ إليه سكان الكرة الأرضية اليوم لمعرفة كثير من الأشياء .
كيف لي أن  انساك يا أمي وأنا قطعة من جسدكج الطاهر لم ولن اتنكر لك مهما حييت .
كيف لي أن أنساك يا أمي وأنت التي ربيت الأيتام في منزلك الطاهر وأصبحوا اليوم أباء وأمهات وأجدادا  لا يستطيع فعله في الوقت الحاضر  إلا قلة قليلة من البشر وليس أشباح البشر .
فألف رحمة عليك يا أمي و مليون مغفرة ومثواك الجنة بقدرة الحي الذي لا يموت؛ فلم ولن أنساك أبدا لأن روحك الطاهر  ملتصقا بجسدي ، وسيبقى كذلك باذن الواحد القهار  إلى أن يشاء القدر و سنلتقي ببعضنا البعض ونتبادل أطراف الحديث وأشكو لك همي وغمي وفرحي وأحزاني وكل ما وقع وراء رحيلك كما سأصنف لك من كان ينافقك ممن كان غير ذلك .
لم أنساك يا أمي فروحك سيبقى حيا في قلبي لم ولن يموت أبدا  ليس كمثل ضمائر البعض التي ماتت إتجاهك وأنت على قيد الحياة وأصبحت ضمائرهم اليوم مثلها مثل ضمير مسيلمة الكذاب .

أمي أمي أمي أجدد عليك الرحمات وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وأقرئي سلامي  على والدي وأختي وكافة موتانا وموتى جميع  المسلمين .