كاب أوريونطال.كوم : محمد بوتخريط  هولندا //

“أريد أن آخذ الجميع معي ، أن آخذهم الى مكان آمن”

جملة كان يرددها الشاب محمد بوشيخي (17 سنة ) أمام اللاجئين حين كان يعمل كمتطوع في منظمة تعني باللاجئين قبل ان يلقي مصرعه الجمعة الماضية بأمستردام، و قيل أنه “قُتل عن خطأ”… و لم يقولوا انه قُتل لأن الامان الذي كان يتوخاه للاجئين لم يجده لنفسه ..

كلمات رددها كثيرا ، لكنه حين عاد الى المكان الذي اعتقده آمنا ، لم يتمكن احدا أن يقدم له هذا الأمان.

خلاصة المأساة أن محمد كان في تدريب رياضي بأحد القاعات قبل أن يتعرض لطلقات نارية من قبل ملثمين بمنطقة “غروت ويتنبرغ ستريت” بأمستردام … مسلحين ملثمين اثنين كانا يحملان أسلحة كلاشنكوف، وصلا إلى المكان حوالي الساعة السابعة من مساء الجمعة، وبحثوا عن هدفهم وهو شخص هولندي من اصور سورينامية كان بدوره يتدرب في ذات القاعة الرياضية ليصوبوا رشاشاتهم صوب الجميع ليقتل “محمد ” في الحين فيما أصيب المستهدف الرئيسي بجروح خطيرة و شخص آخر تم نقلهم جميعاً للمستشفى .
هكذا مات محمد…
هكذا قتلوه…
وعندما يتم اغتيال الأمن فى المجتمع.. تخلوا الساحة منه…
غاب الأمن والأمان فغاب محمد ..
غاب القانون لأن من يحافظ عليه وينفذه هو الآخر غاب .. وهنا نحن والفوضى شىء واحد.. وليتنا توقفنا عند هذا الحد!.قبل أن يقتلوا محمد.

محمد كان شابا طموحا ، يحمل حزمة من الآمال العريضة ، كان معروفا بأعماله التطوعية في صفوف الشباب، وخاصة لفائدة اللاجئين مع مؤسسة السلام الهولندية المسلمة،على الرغم من سنه المبكرة.
كان يحب العمل التطوعي ، يساعد اللاجئين .. يحاول أن يوفر لهم الامن الذي لم يخطر على بال محمد يوما انه حين يبحث عنه لن يجده..
هو الذي تساءل مرارا وهو يعانق هموم وآمال واحلام هؤلاء اللاجئين عن من قال أن كل هذه الموجات من الهجرة الجماعية واللجوء هي بسبب دواع اقتصادية أو للبحث عن فرص عمل أو مجالات لرزق أوسع..

كان مقتنعا أنه البحث عن الأمن المفقود في البلدان المثقوبة سماءاتها ، لا تُمطر سوى فِتناً و حروبا.. وأن الأمن هو الدافع الأهم والأكبر لترك الأوطان..
فليس فقط مجالات رزق أوسع او مال أكثر هو الذي يصنع الفارق..لكن الصحيح أن الأمن والأمان وحدهما هما اللذان يصنعان هذا الفارق.. فلا حياة ولا دنيا ولا حضارة ولا تقدم ولا اقتصاد ولا رخاء بلا أمن..وأمان.
وإن تحقق للشخص الأمن والأمان أحب وطنه حتى إذا كان هذا المرء فقيراً ..
الفقراء لا يكرهون أوطانهم ولكن غير الآمنين على أنفسهم وأطفالهم وأسرهم هم الذين يفقدون الانتماء للأوطان.

الى هنا كفى ، كفانا قتلا ..
كفى إنساننا معاناة وارهابا وترهيبا…

٩