كاب اوريونطال.كوم : حسناء بن شرقي //

استغرب لأغلبية المحللين الاجتماعيين والاعلاميين وخبراء السياسة والفاعلين الجمعويين في تحليلاتهم وتعاليقهم حول المأساة الاجتماعية لحادثة “محاولة الاغتصاب داخل الحافلة” حيث ركزوا على ان الحل في المنظومة التعليمية وإجبارية إنزال “التربية الجنسية” في البرامج التعليمية كحل نوعي لمواجهة ظاهرة الاغتصاب وغيرها من الأزمات الاجتماعية مع العلم ان مرتكبي هذا الفعل الإجرامي الشنيع هم في الأساس اطفال قاصرين يعانون من الهدر المدرسي ويتخدون من الشارع ومن التشرد ملجأ للهروب من واقعهم الاسود …
فعلا الامر مستعصي و الحادثة دخيلة على الشارع المغربي لكن هؤلاء المحللين او اشباه الخبراء تناسوا او تجاهلوا عن عمد ذكر الحل الحقيقي والطبيعي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي اصبحت تشكل تهديدا لقيم المجتمع المغربي ، فالحل يكمن في ضرورة مواجهة الحكومة المغربية لضعف العدالة الاجتماعية من خلال القضاء على الفقر والبطالة والتهميش والاقصاء في بعض الجهات على حساب جهات أخرى، وما نعانيه من انتشار الجريمة هو نتيجة فشل الاحزاب السياسية في تدبير حياة الافراد على مستوى برامجهم السياسية في اطار معالجة ظاهرة الفقر وذلك راجع لإعطائهم الاولوية لمصالحهم على حساب مصالح الشعب…
الفقر والتهميش لعنة تهدم التوافق الاجتماعي والترابط الاسري فكيف يمكن لطفل يعيش في غرفة واحدة تجمع الأب والام والأبناء و يكبر ويرى او يدرك بشكل او بآخر المعاشرة الشرعية بين الزوجين (الاب والام ) ؟ بطبيعة الحال ،الامر مؤثر نوعا ما، وينعكس بشكل سلبي على سلوكيات هؤلاء الأطفال القاصرين في ظل غياب التربية والنتيجة الاقدام على “محاولة الاغتصاب ” او اللجوء إلى الاجرام وتعاطي المخدرات وما خفي كان اعظم ،اضافة الى ظواهر اخرى مرتبطة كليا بالهشاشة الإجتماعية وهو ما يخلق لنا فوارق اجتماعية وطبقية ذات ظواهر سلبية خطيرة على المجتمع….