كاب أوريونطال.كوم : بقلم  الحسين أمزريني //
ما قامت به مليكة العثماني الممرضة المنحدرة من مدينة جرسيف خلال الأسبوع المنصرم وهي على متن القطار،  جسدت المعنى الحقيقية لصفات الإنسانية النبيلة وسماتها القويمة مثلما حملتها مهنة التمريض واتسمت بها وتخلقت بصفاتها، فالرحمة  وهي الصفة المقترنة بهذه المهنة النبيلة  أعظم وأنبل قيم الإنسانية، وأبلغها شأنا ومكانة، وهي صفة من صفات الله عزوجل الرحمن الرحيم.
حيث تطوعت مليكة بكل تلقائية وأشرفت على توليد سيدة داخل القطار الذي كان متوجها إلى الرباط قادما من مدينة وجدة.
وخرج الجنين إلى الوجود وهو في شهره السابع بسلامة وأمان وقابل والديه ذلك المشهد بدهشة كبيرة ممزوجة بالخوف والفرح.
وهنا يكمن القول بأن مهنة التمريض ذات أساسيات قويمة لا يفهمها أو يجيدها إلا من تخلق بصفة الرحمة والعطف والإنسانية أمثال مليكة العثماني .

حيث أن هذه الخصال الحميدة ليست دراسة أو علوم تقدم في المعاهد على مدار سنتين أو ثلاث أو دورات تثقيفية وتعليمية فحسب بل هي أخلاق حميدة وصفات إنسانية نبيلة، وقبل كل شئ إتقان فن التعامل والتخاطب مع المرضى والسعي نحو تخفيف آلامهم والأخذ بأيديهم للشفاء ومقاومة المرض، وهذا  لن يتأتى إلا إذا امتلك أفراد هذه المهنة قلبا إنسانيا ينبض بالرحمة والرفق واللين.

فمليكة ليست ممرضة تابعة لشركة للسكك الحديدة بل شاء القدر أن تكون ذلك اليوم من بين المسافرين لتنقذ الأم وجنينها في مكان مهجور وعلى متن  قطار لا يتوفر  على أي دواء من الأدوية الضرورية الذي يستعمل خلال الإسعافات الأولية   وبالأحرى أن يتوفر  على ممرض أولا على طبيب .
فتحية لمليكة ولمثيلاتها في مختلف مستشفيات  المملكة.لأنه قدا أعطت  درسا بليغا لزميلاتها اللواتي  ينتظرن الحامل كما ينتظر القناص فريسته في غابة مملوؤة بمختلف الحيوانات، وكم من روح زهقة بسبب الإهمال من طرف بعض من يدعين أنهن ملأئكة الرحمة بسبب شح أيدي الحوامل او ما يصطلح بين هذه الفئة بعدم حصولهن عن “التدويرة” فحشى وما عاذ الله أن تكون هذه الفئة تنتمي إلى فريق ملائكة الرحمة بل ربما  كبير الأبالسة  أخف منهن ضررا .